الشيخ الأنصاري

378

فرائد الاُصول ( طبع انتشارات اسلامي )

لكنه رحمه الله في مسألة وجوب الاحتياط قال بعد القطع برجحان الاحتياط : ( إن منه ما يكون واجبا ومنه ما يكون مستحبا فالأول كما إذا تردد المكلف في الحكم إما لتعارض الأدلة أو لتشابهها وعدم وضوح دلالتها أو لعدم الدليل بالكلية بناء على نفي البراءة الأصلية أو لكون ذلك الفرد مشكوكا في اندراجه تحت بعض الكليات المعلومة الحكم أو نحو ذلك والثاني كما إذا حصل الشك باحتمال وجود النقيض لما قام عليه الدليل الشرعي احتمالا مستندا إلى بعض الأسباب المجوزة كما إذا كان مقتضى الدليل الشرعي إباحة شيء وحليته لكن يحتمل قريبا بسبب بعض تلك الأسباب أنه مما حرمه الشارع ومنه جوائز الجائر ونكاح امرأة بلغك أنها ارتضعت معك الرضاع المحرم ولم يثبت شرعا ومنه أيضا الدليل المرجوح في نظر الفقيه أما إذا لم يحصل ما يوجب الشك والريبة فإنه يعمل على ما ظهر له من الأدلة وإن احتمل النقيض في الواقع ولا يستحب له الاحتياط بل ربما كان مرجوحا لاستفاضة الأخبار بالنهي عن السؤال عند الشراء من سوق المسلمين ) . ثم ذكر الأمثلة للأقسام الثلاثة لوجوب الاحتياط أعني اشتباه الدليل وتردده بين الوجوب والاستحباب وتعارض الدليلين وعدم النص قال ( ومن هذا القسم ما لم يرد فيه نص من الأحكام التي لا يعم به البلوى عند من لم يعتمد على البراءة الأصلية فإن الحكم فيه ما ذكرنا كما سلف انتهى ) . وممن يظهر منه وجوب الاحتياط هنا ( المحدث الأسترآبادي حيث حكي عنه في الفوائد المدنية أنه قال إن التمسك بالبراءة الأصلية إنما يجوز قبل إكمال الدين وأما بعد تواتر الأخبار بأن كل واقعة محتاج إليها فيها خطاب قطعي من قبل الله تعالى فلا يجوز قطعا وكيف يجوز وقد تواتر عنهم عليهم السلام وجوب التوقف في ما لم يعلم حكمها معللين بأنه بعد أن كملت الشريعة لا تخلو واقعة عن حكم قطعي وارد من